لن تسقط الراية

لن تسقط الراية

إنها راية التوحيد، راية الحق، راية الخير، راية الإسلام حملها ورفعها كل نبي بعثه الله وكان يسلمها كل واحد منهم للذي يأتي بعده، لا بل إنهم اجتمعوا جميعا عليهم صلوات الله وسلامه في المسجد الأقصى وسلموا راية التوحيد لخاتمهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم لما ارتضوا أن يكون هو امامهم ومن يتقدمهم في الصلاة في المسجد الأقصى.
وحمل راية التوحيد والإسلام من بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، ثم حملها من أتى من بعدهم من الخلفاء والعلماء والدعاة، وجيلا بعد جيل وزمانا يتلوه زمان. ورغم الكيد والعداء، ومع اختلاف الأسماء والمِلل والنِحَل ومع استخدام كل الأساليب والوسائل لإسقاط هذه الراية والقضاء على هذا الدين، إلا أنها ظلت مرفوعة عالية خفاقة في العالمين{ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}.

إنها الراية التي من أجل أن تظل مرفوعة فقد استشهد ومات وسالت دماء كثيرين من أشراف الرجال وخيار الناس. وعُلّق على المشانق كثيرون، وغيبوا في غياهب السجون كثيرون، وهجّروا وطوردوا وأبعدوا عن أوطانهم كثيرون، وهدمت بيوت وصودرت أموال ونال التشهير والقذف، وطالت أعراض صالحين وأشراف وخيّرين ألسنة سوء كثيرة، وكل ذلك من أجل ألا تجد هذه الراية من يرفعها ولا صوت الحق من يهتف به،لكن هذا لم يتحقق لأولئك الأشرار والظلمة فما وجدوا جيلا بعد جيل وزمانا بعد زمان غير رجال وهبوا أنفسهم لله ولدين الله{ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}. نعم لقد وجدوا قامات منتصبة مثل النخل السامق وإرادات صلبه مثل الصخور الرواسي فما هانت ولا لانت ولا ساومت على هذه الراية.

ولقد تشرفنا وأكرمنا ربنا سبحانه وتعالى يوم استعمَلَنَا واستَخْدَمَنا لخدمة دينه،ونالنا بعض فضله سبحانه لما كنا ممن حمل الراية وهتف لها ونادى الناس ليجتمعوا حولها، وأين؟ في بطن حوت المشروع الصهيوني، وبين أنياب وحشٍ ولغَ في دماء شعبنا واغتصب أرضنا ودنس مقدساتنا.
تشرفنا أننا حملنا مع أخيار كثيرين راية الحق وكانت وسيلتنا في ذلك الحركة الإسلامية حتى كان القرار الظالم بحظرها بل وحظرنا بأسمائنا، وراحوا يتعاملون معنا كجسم محظور وممنوع، بل إنه إرهابي وأننا إرهابيون وما ذلك إلا لأننا رفعنا راية الإسلام وإلا لأننا نادينا للقدس وهتفنا للأقصى :

حكموا عليّ بأنني إرهابي قالوا بأني قد فقدت صوابي
زعموا بأني مسلمٌ متطرفٌ والويل كل الويل للإرهابي
حكموا بسجني حيث أني مسلم أبغي الكرامة أو يهال ترابي
إن كان عز القدس صار تطرفا فأنا أبيح تطرفي لصحابي
يا أيها الدخلاء هذا موقفي لن يدخل الجبناء من أبوابي
يا أيها الغرباء هذا مذهبي أمشي بهدي محمد وكتابي
نعم على هدي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى تعاليم كتاب الله تعالى سرنا وسنظل نسير. ماضون عازمون على نصرة الإسلام،وعلى أن تظل الراية مرفوعة ولن يستطيع كل الأقزام والسفهاء والحمقى والمغرورين من أن ينالوا منها.
ها هي راية الإسلام قد ارتفعت والتف حولها في كل الدنيا أخيارٌ كثيرون.ولن تطول الأيام حتى يحني من يتطاول اليوم لهذه الراية رؤوسهم وجباههم إجلالا لها. نعم سنمضي بإذن الله ونستمر بحول الله وقوته، ولن تسقط الراية” الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله.”

مع أي الفريقين انت؟؟

قال الأستاذ الدكتور خالد أبو شادي ( لن يتوقف الصراع بين الحق وبين الباطل لحظة، ولن تخمد نار الحرب بينهما. لكن المهم،مع أي الفريقين تقف أنت،وما هو دورك في المعركة(.
نعم إنه الصراع المحتدم وإنها الجولات المتعاقبة بين الخير والشر،بين الحق وبين الباطل،بين الهدى وبين الضلال،بين الفضيلة وبين الرذيلة،بين الإستقامة وبين الإنحراف،بين الإسلام وبين أعدائه .

إنه الإسلام الذي تعاقب على دور العدو له ومحاربته أقوام كثيرون،بدء من مشركي العرب ومرورا بالفرس والروم والهندوس والأسبان والصليبيين والتتار والإنجليز والمشروع الصهيوني.واليوم يقف في معاداة الإسلام أمريكا وروسيا وعملاؤهما من المسلمين،حيث لكل واحدة منهما معسكر وحلفاء.
وأن أيًا من هؤلاء لم ولن يكون اليوم الذي فيه يصرخون بعدائهم للإسلام وأنه هو المستهدف من وراء كيدهم. وإنما هم الذين يجتهدون ويسعون للبحث عن الشماعة التي عليها يعلقون أحقادهم، والعنوان واللافتة التي خلفها يخفون سياساتهم.

لقد حاربت روسيا القيصرية الإسلام في بلاد القوقاز، واستولت على تلك البلاد وحكمت تلك الشعوب بالحديد والنار.وأكمل ما تبقى بعدها الإتحاد السوفييتي بعد الثورة الشيوعية رافعا شعار الحرب على الأديان، لكن الإسلام وحده كان المستهدف.وها هي روسيا الجديدة القديمة بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي تعود لنفس دور روسيا القيصرية بقيادة القيصر بوتين، ونحن نرى جرائمها في الشيشان ودعمها للصرب على أهل البوسنة،وما تفعله اليوم في سوريا واحتلالها لها، وما قامت به من ضم شبه جزيرة القرم والتي هي بالأصل أرض إسلامية كانت روسيا القيصرية قد ضمتها واحتلتها.
وها هي أمريكا تحارب الإسلام محاوله إخفاء حقدها وكيدها عبر الادعاء أنها تحارب الإرهاب مرة باسم داعش ومرات كثيرة بأسماء مختلفة .مرة تقوم هي بالمهمة بشكل مباشر وفي مرات كثيرة فإنها تدعم من يقوم نيابة عنها بأداء الدور والمهمة, كما في حالة دعمها للسيسي وحربه على المشروع الإسلامي في مصر,وكما دعمها لدول الخليج وفي مقدمتها السعودية وهي التي تحارب مشروع الصحوة الإسلامية بشكل سافر تتغطى بأنها الحرمين وأنها من تقوم على حفظهما وخدمتهما.لكنها تنسى ونسي حكامها أن دماء وأعراض المصريين التي سالت بدعمهم وأموالهم للسيسي وسكوتهم على حصار غزة وغير ذلك من موبقات كثيرة فإنها تستصرخ السماء.
وها نحن نرى الحرب على الإسلام اليوم تقوم دول وتقوم بها جماعات وتقوم بها أحزاب وتقوم بها حركات,كل يصوب سهامه ويشحذ سكاكينه وإنها المعركة التي تدور رحاها الآن على المشروع الإسلامي أًيًا كانت اللافتة التي يرفعها أتباع المشروع الإسلامي لان الحرب هي الدين.إننا نراها حربا على الإسلام يستخدم فيها المدفع والدبابة والطائرة ويستخدم فيها الإعلام والفضائيات ووسائل التواصل .ويستخدم فيها المال للتشويه بل وشراء ذمم من يستخدمون إمكاناتهم ومواقعهم لحرب الإسلام والتطاول عليه .
نعم إنها الحرب تأخذ أشكالا مختلفة وأسماء مختلفة,وإنها تحتدم ثم تخفت لكنها الآن قد اشتعلت على كل الجبهات والمواقع,ولن تخمد نيران هذه الحرب السافرة بين الإسلام وبين أعدائه إلا بغلبة احد الفريقين على الآخر.
ولأننا واثقون وعلى يقين بان الجولة والصولة النهائية لن تكون إلا للإسلام وان أعداءنا يعرفون ذلك,ومن اجل هذا فإنهم يتحالفون وتلتقي إمكاناتهم ومقدراتهم.نعم إننا على يقين أن المستقبل للإسلام,وأن النصر للمسلمين وإننا على أبواب مرحلة التغيير والفرج تأتي بعد المخاض والآلام.
ولأننا كذلك والحمد لله فإننا نسال ونحن نرى من أبناء المسلمين من هم شركاء في هذه الحرب بشكل مباشر وغير مباشر,لا بل إن منهم من يجلس جانبا ينظر إلى حلبة الصراع بين الإسلام وبين أعدائه,وسيقرر موقفه مع من يكون بعد أن تحسم المعركة وسيقف هو مع المنتصر والغالب!!!
أي عار وأي عيب سيجعل هذا المسلم الذي يتعامل مع الصراع بين دينه وأمته وبين أعدائه كما يتعامل مع مباراة كرة قدم فيها يصفق للمنتصر أيا كان.
انزل عن الجدار الذي منه تتفرج على المعركة,وإياك التذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء,وانزع عنك قناع التخفي,وأعلن هويتك وحدد موقفك وتقدم لتأخذ دورك.إنها المعركة في جولاتها الأخيرة,وفيها حتما سينتصر الإسلام.نعم ليس السؤال هل سينتصر الإسلام على أعدائه أم لا؟لان هذا يقين بإذن الله.لكن السؤال مع أي الفريقين أنت ستكون مع الإسلام أم مع أعدائه,وما هو دورك في المعركة؟

اجعل قلبك يبتسم:
تعود الناس أن يروا الابتسامة على شفتي بعضهم.فهي الدليل الأقوى على سرور وفرح يعيشه صاحب الشفاه المبتسمة.ومنهم من تظهر ملامح وعلامات الابتسامة على تقاسيم وجهه وفي بريق عينيه.
لكن الابتسامة الحقيقية هي تلك التي يعيشها القلب وهي ليست ترى بالعين ولكنها التي يعيشها صاحب ذلك القلب المبتسم بالرضا والطمأنينة والسكينة.وإن من أهم أسباب ابتسامة القلب ثقة صاحبه بوعد الله ورضاه عن تقادير السماء واطمئنانه لتدبير الله عز وجل,لأنه يعلم أن تدبير الله خير وأفضل من تدبير العبد لذاته.
قد يعجب الناس من فلان المتفائل والواثق والمستبشر,والذي على يقين لان المستقبل للإسلام.أقول قد يعجبون منه ولعلهم سيعجبون بل إنهم سيندهشون لو رأوا كيف أن قلبه يبتسم بل ويطير فرحا وسرورا.
إننا لا ننظر إلى المستقبل وفق معايير البشر وقياساتهم,وإننا لا نقرأ الأحداث وفق قراءة الأبراج لا سمح الله ولا المتنبئين ولا العرافين والعياذ بالله.وإننا كذلك لا نقرأ ولا نفهم الأحداث من تحليلات السياسيين الجافة المجردة وان كانت مبنية على قواعد علمية ووفق دراسات منطقية.
وإنما نحن الذين نقرأ الواقع بل والمستقبل من خلال فهمنا لديننا,وقراءة التاريخ والتصديق والثقة واليقين بوعد الله سبحانه وتعالى وما نطق به فم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

نعم إننا نثق أن المستقبل للإسلام وان بعد هذا المخاض العسير سيكون الميلاد المبارك.وأن بعد هذا الليل حتما سيكون النهار وبعد هذه العتمة يقينا سيكون الفجر الساطع,وان بعد صولة الجاهلية وأعداء الإسلام ستكون جولات الحق وانتصارات ودولة الإسلام بإذن الله تعالى.
إننا نرى هذا المستقبل,ولأجل ذلك تبتسم قلوبنا قبل عيوننا وقبل شفاهنا,ورغم المجزرة ورغم الكيد ورغم المؤامرات ورغم استقواء الباطل ورغم خذلان ذوي القربى ورغم مكر الليل والنهار,إلا إننا واثقون بنصر الله سبحانه ونحن نتمثل حديث رسول الله صلى الله وسلم: “واعلم أن النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا”.
إنني أعلم أن كلامي هذا لا يسمعه الطرشان ولا يراه العميان,ولكن يراه أصحاب القلوب المبتسمة الواثقة الموقنة بقرب وعد الله ونصر الإسلام القريب.وإذا كان أعداؤنا لم يعجبهم واستكثروا علينا ربيعا لم عربيا فانقلبوا عليه,ألا فلينتظروا شتاءا إسلاميا عاصفا يتمنون يومها لو أن أمهاتهم لم تلدهم, وعندها ستبتسم شفاهنا وعيوننا بعد أن كانت قد ابتسمت من قبل قلوبنا{ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم* وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي ولوالدي بالمغفرة
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.